منتدى سطيف نت

القرآن نور الأنوار - كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ....-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القرآن نور الأنوار - كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ....-

مُساهمة من طرف meriem في الثلاثاء أغسطس 10, 2010 2:48 pm


أما بعد أيها الأخوة المؤمنون :
حديثنا موصول عن منبع الهداية ومعلم النور الذي به حياة القلوب ، وسكينة النفوس ، ورشد العقول ، واستقامة الجوارح ، وطيب الحياة الدنيا ، ونجاة الحياة الآخرة .

كتاب الله – سبحانه وتعالى - كلامه العظيم حكمته البالغة شريعته النافعة ، ذلكم في سياق حديثنا عن المبادئ التي هي أعظم أسباب القوة ، وأول أسباب النهوض ، وعندنا مبادئنا وعقائدنا وشرائعنا مصدرها الأول ومنبعها الأعذب .
كتاب الله – سبحانه وتعالى - وقفنا لننظر ما السر في نكوصنا وهزائمنا وضعفنا رغم ثبات مبادئنا ، ورسوخ عقائدنا ، وحفظ كتابنا ! ذلكم أن الصلة بيننا وبينه وأن الأمر المطلوب منا له ومعه وبه وفيه يشهد نقصاً عظيماً وخللاً كبيراً .
وقد أشرنا إلى أن المهم الذي ينبغي أن نحرص عليه ، والواجب الذي نركز فيه هو الفهم لكتاب الله ، واليقين بما جاء فيه ، وقد قدمنا لذلك تعظيما لكتاب الله – سبحانه وتعالى - وبيانا للأسس الجامعة والقضايا الكلية التي ينبغي أن تلج إلى قلوبنا لتتهيأ للإقبال على هذا الكتاب العظيم كلام رب العالمين .


ولعلنا اليوم ما نزال في حاجة ماسة إلى قضية الفهم والتدبر ؛ حتى نأخذ منها حظاً وافراً يقودنا إلى قوة اليقين ، وعظمة الاعتقاد بكل ما جاء في كتاب الله – سبحانه وتعالى - من غير شك ولا اضطراب ، ومن غير حيرة ولا تردد .
الفهم والتدبر والخشوع والتأثر والخضوع والتمثل هذه مدخلها الفهم والإقبال على القرآن إقبالا صحيحاً فهم يقود إلى تدبر وخشوع يقع به التأثر وخضوع واستسلام .. يقع به الاستجابة والتمثل لما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، أما الفهم والتدبر فآياته وأحوال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته فيه عظيمة .. { كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ } .


والتفكّر في آياته المسموعة وآياته المشهودة ، ولهذا أنزل الله القرآن ليُتدبر ويُتفقه فيه ويُعمل به ، لا لمجرد التلاوة مع الإعراض عنه ، كما ذكر ذلك ابن القيم - رحمه الله - وأما مسألة الخشوع والتأثر فنستمع إلى آية من كتاب الله : { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .
ووصف الله - عز وجل - للمتأثرين الخاشعين بقوله :
{ وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً } .
قال ابن تيمية - رحمه الله - : "إن خشوع القلب للقرآن واجب ، ولابد أن نستحضر ذلك الوصف الذي وصفته أسماء في المتفق عليه عندما قالت رضي الله عنها : "كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا تليت عليهم الآيات كان وصفهم كما جاء في كتاب الله تدمع أعينهم وتخشع قلوبهم تصديقا لما جاء في هذه الآيات العظيمة ".


وأما الخضوع والتمثل فهو الغاية النهائية الاستجابة الحقيقية ، والامتثال الصادق يقول فيه جل وعلا : { وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }.
الخشوع الحقيقي هو الانقياد للحق ، ومن موجبات الخشوع الاستجابة والعمل وفي حديث النواس بن سمعان - رضي الله عنه – قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( يؤتى يوم القيامة بالقرآن وأهله الذين يعملون به تقدمه البقرة وآل عمران) ثم وصفهما النبي - عليه الصلاة والسلام – وقال : (تحاجان عن صاحبهما).
وشاهدنا قوله : ( أهل القرآن الذين يعملون به ) ، أولئك هم المنتفعون .. أولئك هم المستحقون لشفاعة القرآن .. أولئك الذين حيت به قلوبهم ، وقويت به عزائمهم ، ورشدت به عقولهم ، واستقامت به أحوالهم ، وكان حكماً فيما بينهم ، وفصلا فيما يقع منهم من خلاف تصديقاً لكتاب الله سبحانه وتعالى ، قال القرطبي رحمه الله :
"
فما أحق من علم كتاب الله أن يزدجر بنواهيه ، ويتذكر ما شرح له فيه ، ويخشى الله ويتقيه ويراقبه ويستحييه ؛ فإنه قد حمل أعباء الرسل ، وصار شهيداً في يوم القيامة على أهل الملل ) .
ليس أمرا هيناً كلام الله - عز وجل - .. كتابه وهدايته الأخيرة للناس الذي تكفل بحفظه ، فلذلك ينبغي أن يكون هذا هو الأصل الذي نتعامل به مع القرآن ، حتى يحدث في نفوسنا أولاً التأثير المنشود ، ثم يفيض على قلوبنا ونفوسنا إلى واقع حياتنا لنتحرك به ، ولنحرّك به واقعنا ، ونقوم به اعوجاجنا ، ونستدرك به نقصنا ، ونكمل به ما وقع من خلل في حياتنا ، وذلك هو التأثير المنشود الذي عندما فقدنا كثيراً منه ظلّ القرآن في حياتنا ، كأنما هو غائب شاهد ، وكأنما هو قد عطل في واقع نفوسنا وقلوبنا فتعطل في واقع حياتنا وأحوالنا .


خطوات لطريق الإستنارة بالقرآن :
خطوات أولها:

الأول :حسن الاستماع والإصغاء لكتاب الله عز وجل
كم نسمع من نشرات الأخبار ..كم يسمع كثيرون من الأغنيات ، أليس لنا حظ نطهر به القلوب من إصغاء يفيض على قلوبنا الخير والنور والهدى والتقى ؟ كم نستمع قبل أن نتلوا ؟ كم نستمع من الآيات ؟ والقرآن قد سجل في أشرطة ويبث عبر موجات الأثير ، ويتلى حتى على الشاشات ، ونستطيع أن نسمعه إذا واظبنا على الصلوات في الجماعات وهو يتردد في المحاريب أناء الليل وأطراف النهار .
ما حظ آذاننا من هذا الإصغاء ؟ وما حظ قلوبنا من هذا الإصغاء ؟
حسن الاستماع هو الأول والمبدأ والفاتحة والبداية {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه} وتأمل بلاغة القرآن المعجزة {الذين يستمعون} وليس يسمعون ، فالاستماع أعظم من السماع السماع .. كلام عابر يمرّ على أذنك .. تكون سائراً في طريقك فهذا يتكلم ، لقد سمعته لكنك لم تستمع له .. لم تلق له بالاً .. لم تعطه أذناً واعية ..لم تعطه قلباً حاضراً ، فذلك أمر آخر ، إنما المقصود الاستماع الذي تتوجه له بكليتك ، وتقصده بعنايتك ، وتفرّغ له من وقتك ، وتهيئ له نفسك ، وتستحضر له كل الأسباب التي يقع بها أثره .. { الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ } .


والفاء للتعقيب السريع ، إن كان استماع حقيقي فثمت بإذن الله - عز وجل - استجابة صادقة {فيتبعون أحسنه} ، والله - سبحانه وتعالى - أمرنا بذلك وبيّن أنه سمة هدايته : { فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ } .
والحق - جل وعلا - يقول : { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }.
وكذلك تأمل {فاستمعوا وأنصتوا } ، ثم حينئذٍ تتنزل الرحمة ، وتغشى النفوس والقلوب ، ونرى حينئذ آثار الخشوع والسكينة والتدبر والتأمل عندما نحسن هذا السماع والإصغاء .


ومن كلام وهب بن منبه - رحمه الله – قال : " من أدب الاستماع سكون الجوارح ، وغضّ البصر ، والإصغاء بالسمع ، وحضور القلب ، والعزم على العمل ، وذلك هو الاستماع كما يحب الله تعالى " .
ومن كلام سفيان الثوري رحمه الله : " أول العلم الاستماع ، ثم الفهم ، ثم الحفظ ، ثم العمل ، ثم النشر ، فما أحرانا أن نبدأ بهذا ، وهذا ليس لأحد فيه عذر ، حتى الأمّي الذي لا يقرأ عنده فرصة سانحة لينهل من هذا الكتاب العظيم المشغول الذي لا يفرغ " .
ليست له حجة عنده وقت في سيارته عنده وقت وهو مستلق على فراشه أن يستمع هذه الآيات عنده وقت ؛ لأن هذه الأسباب قد توفرت وتيسرت ، لكنها الصوارف المشغلة .. لكنها الاهتمامات المنافسة .. لكنها الدنيا التي استولت على قلوب الناس إلا من رحم الله .


الثاني: حسن النية
وقد أخرتها وحقها التقديم ؛ لننظر أنها فاعلة فيما قبلها وبعدها ، ونعني بذلك أن نقبل بصدق ، وأن نستمع وأن نتلو وأن نتعلق بالقرآن في كل أحواله ، وأحوالنا معه بنية خالصة بنية نبتغي بها وجه الله .. بنية نتلمس بها علاج أدواء قلوبنا ، وبرء علل نفوسنا ، وذلك ما نحتاج إليه .. نحتاج إلى هذه النية الخالصة حتى تتحقق لنا النتائج المثمرة ؛ فإننا نعلم أن كل أمر وعمل بلا إخلاص لا ثمرة له .
قال ابن القيم رحمه الله : " العمل بلا إخلاص كالمسافر يملأ جرابه رملاً يثقله ولا ينفعه يحمل حملاً كثيراً لكنه تراب ليس له منه إلا ثقل الوزن دون النفع والفائدة " ، ومن هنا قال القرطبي:
" إذا استمع العبد إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه بنية صادقة ما الذي يحصل له ؟ عامله الله – سبحانه و تعالى - بما يحب الله له أفهمه كما يجب وجعل له في قلبه نورا ".
ومن كلام ابن تيمية: " من تدبر القرآن طالباً الهدى منه تبين له طريق الحق والله عز وجل قد وعد من أقبل أقبل الله عليه ومن صدق وأخلص أثاب الله عليه ومن تجرد لله عز وجل أعطاه الله عز وجل بقدر إخلاصه { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا } " .
وذلك أمر نحتاج فيه إلى مجاهدة نفوسنا .


والثالث: حسن التلاوة:
{ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } .. (ليس منا من لم يتغن بالقرآن) كما أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم .
قال النووي رحمه الله :
" اعلم أن التلاوة أفضل الأذكار ليس هناك شيء أفضل من ذكر الله عز وجل ، وأفضل ذكر الله كلامه - سبحانه وتعالى - وتلاوة كتابه " ، فما بالنا كذلك منقطعين عن ذلك إلا نزراً يسيراً نقرؤه بلا روية ، وبلا حسن ترتيل ، وبلا استحضار وذلك كله تهيئة للمقصد الأعظم من بعد في حسن التفكر والتدبر الذي لا يمكن أن يكون إلا بمثل هذه الأمور السابقة ، وهو أمر عظيم وخطواته كثيرة ، ونحن نشير إلى قليل حتى يكون عوناً لنا ، ونسأل الله أن لا يكون حجة علينا .
اجعل لنفسك حظاً من تلاوة على الصفة السابقة في الأوقات التي تستحضر فيها فكرك ، وتحيي فيها قلبك بعيداً عن الناس وعن دنيا الناس ، وعن شواغل وصوارخ الدنيا .
وأفضل ذلك الليل أوله أوسطه آخره .. في أي وقت منه عندما تخلد إلى بيتك وتسكن إلى راحتك وتنعزل وحدك .



meriem
عضو جديد
عضو جديد

عدد المساهمات : 10
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 10/08/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى